أهم فرق الخوارج

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أهم فرق الخوارج

مُساهمة  Admin في الإثنين سبتمبر 07, 2009 6:15 am

الخوارج طبقات ودرجات وفرق -وإن كان أصلها واحداً- ويجب أن ننبه دائماً على أن البدعة مدعاة للفرقة فما ابتدع قوم بدعة قط إلا وتفرقوا فيها، فأول ما بدأ الرفض والتشيع في رجل واحد اسمه عبد الله بن سبأ اليهودي، ثم أصبحوا -كما في كتبهم- أكثر من سبعين فرقة، وكذلك الخوارج ، ومثل ذلكالصوفية إذ أنها بدأت بأشخاص زهَّاد يتعبدون و... إلخ، والآن طرق الصوفية لا تحصى كثرةً، بل الطريقة الواحدة تنشق إلى طريقتين والطريقة التي انشقت تنشق إلى طريقتين أو ثلاث أو أربع أو عشر... إلخ.
وبما أن البدعة دائماً مدعاة للفرقة فلا يوحد الناس ولا يجمعهم إلاَّ منهج أهل السنة والجماعة الذي هو المنهج الحق، فـالخوارج أول ما خرجوا كانوا فرقة واحدة، وكانوا رأياً واحداً كل همهم وكل جهدهم هو تكفير علي رضي الله تعالى عنه، ثم كفروا أيضاً عثمان رضي الله تعالى عنه، وكفروا بطبيعة الحال معاوية وعمرو بن العاص ، بل لما كانت معركة الجمل -وكانوا مع علي رضي الله تعالى عنه- كفروا أصحاب الجمل، وهكذا أخذوا يكفرون حتى إنه لم يسلم من تكفيرهم من الأمراء المؤمنين أو الخلفاء إلا الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولهذا لما أرسل إليهم علي رضي الله عنه من يناظرهم قالوا: لا نبايعه ولا نرجع في طاعته، وقالوا: إن جئتمونا بمثل عمر دخلنا في طاعته، وعلي ليس كمثل عمر ، فمن أين نأتي بمثل عمر ؟! وليت الخوارج رضوا بعد الجهد أن يبايعوا علياً رضي الله تعالى عنه، لكنهم أبوا واستمروا بلا راية، حتى اجتمعوا في مكان يقال له حروراء ، ولهذا يقال لهم: حرورية -كما قالت أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها: [أحرورية أنتِ؟ ] عند أن سألتها امرأة: لماذا تقضي الحائض الصيام ولا تقضي الصلاة؟ تريد أن تكشف لنا منهج الخوارج ، وهكذا سؤال الخوارج دائماً: لماذا كذا؟ أما المؤمنون فهم يسلّمون ولا ينازعون ولا يجادلون، هذا هو الدين وهذا هو الشرع-.
بعد أن تجمع الخوارج في حروراء أمَّروا عليهم رجلاً من بني تميم يقال له عبد الله بن وهب الراسبي ، هذا في زمن علي رضي الله تعالى عنه حتى إن ابن حزم رحمه الله نقدهم في ذلك قال: "طالبوا بـعمر أو بمثل عمر ، فلما لم يجدوا أمَّروا عليهم عبد الله بن وهب وهو أعرابي بوال على عقبيه ليس له سابقة ولا فضل ولا شهد الله له بخير" وليتهم أمروا أحد الصحابة.
فالمقصود أنهم خرجوا وكانت المعركة التي أشرنا إليها ثم تطور حالهم فيما بعد، وبعد عام الجماعة بقي الأمر في مدة خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه هادئاً، وكانت تلك العشرون سنة التي تولى فيها معاوية رضي الله تعالى عنه من أفضل وأصلح العصور، هدأت فيها الأحوال وسكنت فيها الفتن وانصرف الناس إلى العلم، وكثير من الأحاديث والآثار إنما رويت في هذه الفترة، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يأتي بعده يزيد ومع يزيد ظهرت الفتن واستشرت، ومنها انتشار الخوارج ، ثم بعد ذلك في أيام عبد الملك بن مروان والحجاج كان ظهورهم أشد، فـالخوارج أشد ما ظهروا وقويت شوكتهم في زمن بني أمية، مع أنهم خرجوا في أيام علي رضي الله تعالى عنه، واستمرت فتنتهم حتى قتلوه رضي الله تعالى عنه، لكن ما تطوروا وتفرقوا وحكموا بعض الأقطار إلا في آخر زمن صغار الصحابة، كـعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن عمر وأبي سعيد الخدري وأمثالهم.
ونستطيع على سبيل الإجمال أن نصنف الخوارج بحسب غلوهم إلى ثلاثة أصناف رئيسية، وإلا فهم فرق كثيرة:
الأزارقة:
الأزارقة هم أعظم الخوارج غلواً وأبعدهم عن السنة -وقد ظهر الأزارقة بعد المحكمة الأولى وهم أصحاب النهروان - وترأسهم نافع بن الأزرق الذي هو شيخهم وإمامهم وهو مشهور في كتب التفسير كما تجدون في الدر المنثور مثلاً أو في الطبري وحتى في البخاري لكن لم يسمه، وهو الذي عرف بسؤالاته لـابن عباس عندما كان يسأل ابن عباس ويجيبه، ولا يقبل، ويجادل، وهذا شأن الخوارج وأساس ضلالهم أنهم يعتقدون أن العبد متعبد بعين الحق في كل مسألة، وهذا مخالف لما نحن مأمورون به من الاجتهاد لبلوغ الحق والتسديد والمقاربة في حدود الاستطاعة.
فـنافع بن الأزرق كان يعتقد هو ومن معه أن المسلمين جميعاً كفار، وأن الأمة بأجمعها كافرة إلا نافعاً ومن كان معه، حتى من كان على مذهب نافع ولكنه لم يهاجر إليه فهو عندهم كافر، فلو أن إنساناً محبوس، ولا يستطيع أن يتخلص من ظلم الحجاج أو من سيطرته -مثلاً- فلم يخرج ولم يهاجر إلى نافع ويلتحق بجيشه، فهذا عندهم كافر وإن كان على مذهبهم، وهؤلاء يسمونهم القعدة ، فكان نافع يكفر القعدة ، ويرى أن دارهم كلها دار كفر، فكل الأمة الإسلامية دار كفر إلا معسكره فقط.
النجدات:
لما جاء نافع بهذا التشدد وهذا الغلو وهذا التكفير العام للأمة خالفه رجل من أتباعه يدعى نجدة بن عامر الحنفي ، فقال: نجدة هذا غلو، فخفف الغلو فقط وقال: من كان على مذهبنا ولم يستطع أن يهاجر إلينا لا يكفر، ومن أقمنا عليه الحد لا يكفر، وكلاهما متفقان على أن علياً رضي الله تعالى عنه وعثمان ومعاوية وطلحة والزبير وعائشة ... إلخ كفار، لكن اختلفوا في مسائل تتعلق بالتكفير، فالطائفة الأشد غلواً في الخوارج الذين هم الأزارقة يرون التكفير العام المطلق، وأقل منهم غلواً أو الوسط في مذهب الخوارج الذين هم النجدات -أتباع نجدة بن عامر الحنفي ، الذي خفف قليلاً أو شيئاً من غلو الأزارقة وبقيت مصائب أخرى لم يخففها، وخرج من الأزارقة ومن النجدات أيضاً فرق وطوائف ومقالات، وقد اجتمعوا على تكفير عثمان رضي الله تعالى عنه؛ لأنه تأصل لديهم أن كل من ارتكب معصية فهو كافر، ولو كان مؤمناً لم يعصِ، فعندهم أن عثمان رضي الله تعالى عنه قد فعل أموراً خالف فيها سيرة الشيخين.
وقد قلنا: إن أصل الضلال في مسألة الإيمان هو اعتقاد الفرق المخالفة من المرجئة أو الخوارج في القديم أو الحديث: أن الإيمان شيء واحد لا يزيد ولا ينقص ولا يتبعض ولا يتجزأ ولا يتركب، ولو كانوا كـأهل السنة والجماعة -استنباطاً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم- يؤمنون بأن الإيمان يزيد وينقص لقالوا: إن عثمان رضي الله تعالى عنه أقل من الشيخين، فليس هنالك مشكلة، ولن نعترض عليهم.
وفي مثل هذا الباب من يسرق أو يزني أو يشرب الخمر ضعيف الإيمان، ويبقى على إسلامه ولكنه ناقص الإيمان، وهذا وأشباهه قول يقبل ولا بأس به، لكنهم يرون أنه شيء واحد فقط، وليس عندهم تدرج بل نفي للإيمان بالكلية، بخلاف الإيمان عند أهل السنة والجماعة فإنه بضع وسبعون شعبة، أعلاها كذا وأدناها كذا، فقد يكون عند الإنسان ثلاثون شعبة، أو أربعون، أو خمسة وأربعون أو خمسون يتعبد بها وهكذا، ومن ذلك الناس يتفاوتون في إيمانهم وفي صلاتهم وفي صيامهم وفي زكاتهم وفي حجهم تفاوتاً واختلافاً كبيراً، فقد يصلي الرجلان في الصف الواحد وبين صلاتهما بون عظيم، وهذا شيء واضح ومعلوم، لكن هؤلاء قالوا: لا. إما يكون مؤمناً إذا كان موافقاً للحد الذي وضعناه، وإما أنه ليس بمؤمن إذا خالف ولو في شيء يسير، وعليه فـعثمان رضي الله تعالى عنه عندهم كافر غير مؤمن لأنه ارتكب كبيرة -في نظرهم- إذ أنه نقص عما كان عليه الشيخان، فمثلاً حمى الحمى، واستأثر بشيء من بيت المال -بزعمهم- وولى أقرباءه، وأتم الصلاة في مكة .. إلى غير ذلك من أمور اجتهادية وهو رضي الله تعالى عنه له فيها رأي وله اجتهاد، وغاية ما في الأمر أنه أخطأ، لكنهم ليس عندهم شيء اسمه خطأ أو صواب، إما كافر أو مؤمن فقط، وليس هناك ناقص إيمان وضعيف إيمان، كذلك من جاء بعده كـعلي رضي الله تعالى عنه قالوا: حكَّم الرجال، والله يقول: إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ [الأنعام:57]، فهذا كلام الله، وهو يقول بحكم فلان وفلان فقد كفر، سبحان الله! أهكذا يكون الاحتجاج؟!! أهكذا يكون الاستدلال؟!!
ولهذا حاجهم وألزمهم حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه من كتاب الله تعالى كما تقدم.
إذاً: ليس عندهم حجج ولا براهين، وليس عندهم إلا شبهات وآراء يجمعونها ويتصلبون عليها ولا يقبلون فيها نقاشاً، وهم بذلك يكفرون الصحابة رضوان الله تعالى عليهم.
فرقة الإباضية:
ثم ظهر بعد ذلك عبد الله بن إباض زعيم الإباضية ، فخفف من غلو الطائفتين، فخالف نافعاً ونجدة وقال: إنما هو كفر دون كفر، أو كفر النعمة -كما يسميه البعض- وهم المؤمنون قطعاً وغيرهم مؤمنون لكنهم كفار كفر نعمة، إلا السلطان وعسكره فقط، أي: الذين يخرجون من الملة، فالقضية المهمة عند الخوارج في جميع فرقهم ومقالاتهم هي السلطة أو الحاكم أو الخليفة، وكأنه إذا صلح صلح كل شيء وإذا فسد فسد كل شيء، وليس عندهم إيمان يزيد وينقص، فإذاً ليس عندهم في الحاكم إلا أن يكون مثل أبي بكر وعمر أو يكون كافراً، ولهذا استحل الخوارج دماء المسلمين المخالفين لهم وقالوا: دارهم دار كفر، إما كفر مخرج من الملة، كما هو رأي الأزارقة والنجدات ، أو كفر دون كفر كما هو رأي الإباضية ، لكن في الآخرة كلهم مجمعون على أنه خالد مخلد في النار ... إلخ، وقضيتهم الأساسية مع الأمة هي بماذا تكفر -حتى لو كان كفراً أصغر-؟!، وبأي شيء يمتحن الناس؟! وعلى أي شيء يوالى ويعادى الناس؟! وكل ذلك مبني على موقفهم من السلطان وعسكره، فهذا هو عندهم أصل الإيمان والدين والولاء والبراء، فإن قال رجل: عبد الملك بن مروان خليفتنا وأمير المؤمنين كفروه؛ لأنه يواليه؛ وهكذا لو كان من جنده فهذا كافر، وإن تبرأ منه فهو مسلم مؤمن، هذا هو الإيمان عندهم، ولذلك استحلوا أن يغزوا وأن يهاجموا العوام من المسلمين، وانتشار هؤلاء الخوارج ملاحظ في أواسط نجد خاصة، ثم في بلاد فارس ثم في عمان ثم انتشروا في المغرب وأنشئوا دولاً في بلاد الفرس ... وكلهم يستحلون دماء المسلمين، ويقولون: هؤلاء كفار لأنهم لم يعينونا ولم يخرجوا معنا على حكام الجور وسلاطين الظلم.

Admin
Admin

المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://slahshehata.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى