الوحدة الخامسة-بناء الدولة الحديثة في مصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الوحدة الخامسة-بناء الدولة الحديثة في مصر

مُساهمة  Admin في الخميس سبتمبر 24, 2009 7:45 am

الوحدة الخامسة

بناء الدولة الحديثة في مصر

أولاً: محمد علي والياً على مصر(1805م)

• نشأة محمد علي:
وُلد محمد علي ببلدة «قَوَلَة» بإقليم «مقدونيا» بشمال بلاد اليونان، وجاء إلى مصر مشاركاً في الحملة العثمانية لطرد الفرنسيين من مصر، وأظهر كفاءة في القتال، وبقي في مصر بعد رحيل الفرنسيين سنة (1801م)، ثم أصبح قائداً للجند الألبان.
• ثورة المصريين ضد البرديسي:
ثار الشعب ضد البرديسي أحد زعماء المماليك بسبب فرض الضرائب الباهظة وقيام المماليك بنهب أموال الناس ، واتسم محمد علي بالذكاء ؛ إذ انحاز إلى صفوف الشعب ضد البرديسي وبذلك اكتسب حب المصريين .
• ثورة المصريين ضد خورشيد باشا:
كما قام الشعب بثورة ضد خورشيد الوالي العثماني سنة (1804م) بسبب قيام خورشيد بفرض ضرائب جديدة على أصحاب الحرف والصناعات ، وبسبب قيام القوة التركية التي طلبها خورشيد من الحكومة التركية لتدعيم حكمه, وانحاز محمد علي إلى صفوف الشعب وأمر جنده بعدم المشاركة في أعمال السلب والنهب التي قامت بها القوة التركية

• اختيار محمد علي والياً على مصر:
عندما لم يستجب خورشيد لمطالب الشعب وهي عدم فرض ضرائب جديدة إلا بعد موافقتهم ومنع القوة التركية من السلب والنهب ، اجتمع زعماء الشعب في بيت القاضي واستقر رأيهم على عزل خورشيد وتعيين محمد علي والياً ، وتوجه السيد (عمر مكرم) والشيخ (عبدالله الشرقاوي) إلى دار محمد علي بالأزبكية وقالا له "لقد اخترناك بدلاً من خورشيد بشرط أن تحكم بالعدل ، وألا تبرم أمراً إلا بمشورتنا ، وإذا خالفت هذا الشرط عزلناك" ، ووافق محمد علي على الولاية وبذلك تولى محمد علي حكم البلاد بإرادة الشعب .
• عزل خورشيد وتثبيت محمد علي والياً على مصر:
ذهب وفد من العلماء إلى القلعة لتبليغ خورشيد قرارهم ولكنه رفض قائلاً أنه مُعيّن من طرف السلطان ، واضطر الشعب إلى محاصرة القاعة التي احتمى بها خورشيد ، وبعد سلسلة من المعارك بين الطرفين التي لم يشارك فيها محمد علي جاء «فرمان» (9يوليه سنة 1805م) متضمناً عزل خورشيد وتثبيت محمد علي والياً على مصر حيث رضي عنه العلماء والرعية.
••••••••••


تدعيم محمد علي لسلطته في الحكم:
واجهت محمد علي المشكلات منذ توليه الحكم ، لكنه تغلب عليها بفضل ذكائه ومعاونة زعماء الشعب له ، وهي:
1) مشكلة نقل محمد علي: فقد أصدر السلطان (بضغط من إنجلترا) فرماناً بنقل محمد علي إلى ولاية أخرى ، لكن هذا الفرمان لم ينفذ بسبب تمسك الشعب به والياً ، وتم تثبيته منذ ذلك الوقت في الولاية ، ويعد هذا الموقف انتصاراً لإرادة الأمة المصرية وزعمائها .
2) مشكلة توفير المال: واجه محمد علي مشكلة توفير المال لدفع رواتب الجند وتقديم الهدايا للسلطان ، وقد استطاع تدبير المال بفضل مساعدة كبار المشايخ والأغيان دون أ، يتعرض لغضب الشعب وثورته .
3) حملة فريزر: فقد تعرض حكم محمد علي لاختبار صعب حينما أرسلت إنجلترا حملة فريزر سنة (1807م) .
••••••••••

الحملة الإنجليزية على مصر (حملة فريزر) سنة (1807م):

خرجت القوات الإنجليزية التي شاركت في إجلاء الفرنسيين من مصر بضغط من فرنسا وتركيا سنة (1803م)، وقد رحل مع الجيش الإنجليزي (محمد بك الألفي) أحد زعماء المماليك للتفاوض مع الإنجليز بشأن عودة المماليك للحكم مقابل منح إنجلترا امتيازات عسكرية في مصر، ولذلك حاول الإنجليز عزل محمد علي وتولية الألفي، ولكن محاولتها فشلت، وفي هذه الأثناء تحالفت تركيا وفرنسا فانتهزت إنجلترا الفرصة وقررت إرسال حملتها إلى مصر
 أسباب الحملة الإنجليزية:
1- جاءت حملة فريزر بهدف الإستيلاء على الشواطيء المصرية لمساعدة أنصارها المماليك للوصول للحكم
2- عزل محمد علي وتولية صنيعتها محمد بك الألفي بدلاً منه لتحقيق أطماعها في مصر.
 مقاومة الحملة وفشلها:
1- نزلت الحملة الإسكندرية واحتلتها بدون مقاومة لأن حاكمها التركي (أمين أغا) سلم المدينة للإنجليز.
2- ثم تقدم الإنجليز إلى «رشيد» واحتلوها ، ولكن فاجأهم أهالي رشيد بإطلاق النار من النوافذ ومن فوق الجدران ، وانهزم الإنجليز وقُتل بعضهم وأسر البعض والباقي فر إلى الإسكندرية .
3- حاول الإنجليز دخول قرية «الحماد» القريبة من رشيد، لكن أهالي البحيرة والمتطوعين من القاهرة وأبطال رشيد هاجموا الإنجليز وهزموهم وقتلوا عدداً كبيراً منهم وأسروا الكثير وانسحب الإنجليز إلى الإسكندرية.
4- كان محمد علي يحارب المماليك في الصعيد ، وعندما جاءت حملة فريزر لعب العلماء دوراً كبيراً في عقد صلح بين محمد علي والمماليك على أساس عدم انحياز المماليك إلى الإنجليز ومنحهم حكم الوجه القبلي مقابل دفع الخراج، وكان محمد بك الألفي قد مات قبل وصول الحملة .
5- تحصن فريزر بالإسكندرية وأرسل إلى محمد علي يطلب الصلح ، وغادر محمد علي القاهرة إلى الإسكندرية وعقد معاهدة مع الإنجليز نصت على جلاء الإنجليز من مصر مقابل استرجاع أسراهم وجرحاهم، وهكذا فشلت الحملة أما بسالة الشعب المصري في الذود عن وطنه .
•••••••••


انفراد محمد علي بالحكم:
تخلص محمد علي من منافسيه وانفرد بالحكم وأحكم قبضته على البلاد ، وتحقق له ذلك عن طريق:
(1) القضاء على الزعامة الشعبية:
 عزم محمد علي على التخلص من زعماء الشعب خاصة بعد أن اضطروه إلى إلغاء الكثير من الضرائب، وشجعه على التخلص منهم التنافس بين العلماء فلجأ إلى أسلوب التهديد والترغيب حتى مال إليه العديد منهم ، ولم يعارضه سوى السيد عمر مكرم فأمر بنفيه إلى «دمياط» سنة (1809م) .
(2) التخلص من الجند الألبان:
 تخلص محمد علي من الجنود الألبانيين بسبب تمردهم عليه باستمرار، وكانوا ينظرون إليه كواحد منهم لايختلف عنهم إلا برتبته العسكرية لدرجة أنهم حاولوا قتله سنة (1815م) لولا أنه استرضاهم بالمال .
 وقد تخلص منهم بعدة أساليب ؛ حيث عمل محمد علي على تشتيتهم وإخراجهم من القاهرة فقام بتوزيعهم على مواني البحر المتوسط ، وأقام منهم حاميات في بلاد العرب والسودان ، وأشركهم في حروبه ضد الوهابيين ، وبذلك شتتهم وتخلص منهم .
(3) التخلص من الممالك:
 تخلص محمد علي من المماليك لأنهم كانوا يعتبرون أنفسهم أصحاب البلاد وأنه اغتصب السلطة منهم ولذلك شكلوا خطراً عليه .
 وحاول محمد علي التخلص منهم عن طريق القتال لكنهم كانوا بارعين في أسلوب الكر والفر، وتمكن محمد علي من الإتفاق مع الكثير منهم على الإقامة في القاهرة مقابل منحهم المال بينما بقي الآخرون بالصعيد .
 وانتهز محمد علي فرصة خروج الجيش المصري للقضاء على الحركة الوهابية التي تنسب للشيخ محمد بن عبدالوهاب وتدعو إلى التمسك بمباديء الدين الإسلامي وأقام حفلاً دعا إليه أمراء المماليك، وفي القلعة انهال جند محمد علي عليهم بالرصاص فلم ينج منهم أحداً وهي التي تُعرف بـ «مذبحة القلعة»، وانتشر جنود محمد علي يقتلون كل من يجدوه من المماليك في أنحاء البلاد ولم ينج منهم إلا من فر إلى النوبة وبلاد الشام ، وبتخلص محمد علي من المماليك انفرد بالحكم دون منافس.

ثانياً: سياسة محمد علي الداخلية

بعدما استتب الأمر لمحمد علي بدأ في بناء دولة قوية تأخذ بأساليب المدنية الحديثة فقام بإصلاحات شملت جوانب الحياة المختلفة كالآتي:
(1) تنظيم الإدارة وإنشاء الدواوين:
1- أقام محمد علي حكومة مركزية مقرها القاهرة وأجهزتها المحلية في الأقاليم، وفرضت سيطرتها على جميع أنحاء البلاد .
2- وقسم محمد علي مصر إلى (7) مديريات، وقسم المديريات إلى مراكز ، والمراكز إلى قرى .
3- كما أنشأ محمد علي عدداً من «الدواوين» يختص كل ديوان بعمل من أعمال الحكومة مثل ديوان المدارس وديوان الجهادية وديوان المالية ، وكان مجلس المشورة (الديوان العالي) أهم هذه المجالس وقد أسسه محمد علي سنة (1829م) وكان يتم اختيار أعضاءه بالتعيين .
4- وقد ظل محمد علي مطلق السلطة في مصر، ولم يكن الديوان العالي مجلساً نيابياً يمثل إرادة الشعب بل كان مجلساً استشارياً لاتلتزم الحكومة بآرائه وتنعقد جلساته وتنفض حسب رغبة محمد علي .


(2) تحديث الجيش والأسطول:
كوّن محمد علي جيشاً قوياً على أسس القتال الحديثة وذلك بهدف تدعيم حكمه والدفاع عن البلاد ضد أي معتد ، وتحقيق آماله في تأسيس دولة قوية له .
‌أ- تكوين الجيش الجديد:
 إعداد الضباط: عهد محمد علي إلى أحد الضباط الفرنسيين وهو الكولونيل (سيڤ) الذي عُرف باسم (سليمان باشا) بعد إسلامه بمهمة تكوين الجيش، وأنشأ محمد علي «المدرسة الحربية» سنة (1820م) واختار مدينة «أسوان» لتكون مقراً لها، وألحق بها بعض أبناء المماليك الموالين له ليكونوا نواة ضباط الجيش الجديد.
 إعداد الجنود: قام محمد علي بتجنيد السودانيين ليكونوا جنده الجدد ولكن التجربة فشلت لأن إعدادهم يتطلب وقتاً طويلاً ونفقات باهظة ومات معظمهم بسبب اختلاف الجو لبُعد موطنهم عن مصر، لذا قرر محمد علي الإعتماد على المصريين كجنود، وبذلك تكون جيشاً وطنياً دافع عن بلده ضد الأعداء .
 المدارس الحربية: أنشأ محمد علي المدارس الحربية مثل مدرسة الفرسان والمدفعية وأركان الحرب
 مناصب الجيش: تولى المصريون المناصب الصغرى في الجيش، أما المناصب الكبرى فكانت مقصورة على الأتراك والشراكسة .
‌ب- الأسطول الحربي:
 أنشأ محمد علي داراً لصناعة السفن في «بولاق» ، كما اشترى عدد من السفن الحربية من المواني الأوربية ، وحينما حطم الإنجليز وحلفاؤهم الأسطول المصري في موقعة «نوارين البحرية» سنة (1827م) شيد محمد علي دار صناعة كبرى للسفن في الإسكندرية
 كما أسس محمد علي «المدرسة البحرية» لتخريج ضباط الأسطول ، وقد أسهمت البحرية المصرية بدور هام في حروب محمد علي بالجزيرة العربية والشام .

(3) النهوض بالتعليم:
 أسس محمد علي المدارس الحديثة على اختلاف أنواعها، وبدأ بالمدارس العالية مثل مدرسة الطب والهندسة والزراعة والألسن وألحق بها طلاب الأزهر، ثم أنشأ بعد ذلك المدارس الثانوية والإبتدائية .
 كما أسل محمد علي البعثات التعليمية إلى أوربا وخاصة فرنسا لدراسة العلوم المختلفة، ومن أبرز المبعوثين (رفاعة رافع الطهطاوي) الذي سافر ليكون إماماً للبعثة التعليمية التي أرسلها محمد علي إلى فرنسا عام (1826م)، ولما عاد أشار على محمد علي بإنشاء مدرسة الألسن، وبالفعل أنشئت هذه المدرسة بهدف دراسة اللغات الأوربية وترجمة الكتب من اللغات الأوربية إلى اللغة العربية، وعمل الطهطاوي ناظراً لها كما اشتغل بالترجمة من اللغة الفرنسية إلى اللغة العربية، ومن أشهر كتبه كتاب «تخليص الإبريز في تلخيص باريس» الذي وصف فيه مشاهداته في فرنسا أثناء البعثة .
 كما أنشأ محمد علي «المطبعة الأميرية» في بولاق لطبع الكتب المؤلفة والمترجمة وطبع أول صحيفة رسمية هي «الوقائع المصرية» ، كما شيد مسجد «محمد علي» بالقلعة .

(4) الإصلاح الإقتصادي:
‌أ- الزراعة:
 ألغى محمد علي نظام الإلتزام وطبق نظام الإحتكار، وجعل نفسه مالكاً لمعظم الأراضي الزراعية، ووزع الأرض على الفلاحين لزراعتها كأطيان مؤجرة ، فلم يكن لهم حق امتلاكها بل حق الإنتفاع بها فقط .
 وعمل محمد علي على زيادة مساحة الأراضي الزراعية بالإهتمام بمشروعات الري حيث حفر الترع مثل «ترعة المحمودية» وأقام «القناطر الخيرية» لتوفير مياه الري طول العام .
 كما أدخل محاصيل جديدة مثل التوت وقصب السكر والتبغ والقطن .
‌ب- الصناعة:
أنشأ محمد علي المصانع والمعامل حتى لايقع تحت رحمة الدول الأوربية ، وليوفر الإمدادات للجيش والأسطول، فقد أنشأ مصانع الأسلحة والمدافع والبارود والسكر والصابون والورق والغزل والنسيج .
‌ج- التجارة:
نشطت تجارة مصر في عصر محمد علي بسبب:
1- موقع مصر الممتاز ووفرة المواد الخام وتقدم الصناعة .
2- اهتمام محمد علي بتأمين الطرق البرية والنيلية داخل مصر وحفر الترع
3- كما اهتم محمد علي بالمواني المصرية على البحر الأحمر والبحر المتنوسط وأهمها ميناء الإسكندرية
4- كما أنشأ الأسطول التجاري البحري لخدمة التجتارة الخارجية

 لكن هذه النهضة الإقصادية لم تعد بفائدة على الشعب المصري بسبب نظام الإحتكار الذي طبقه محمد علي في الزراعة والصناعة والتجارة ، فقد كان الزارع الوحيد والتاجر الوحيد والصانع الوحيد
•••••••••


توسعات محمد علي

عندما تولى محمد علي ولاية مصر عمل على الإستقلال عن الدولة العثمانية ، فبدأ بالتوسع في الجزيرة العربية بناء على رغبة السلطان ، ثم ضم السودان وكريت ، ثم تدهورت علاقاته بالسلطان وحاربه في الشام ونجح في ضم الشام لدولته ، الأمر الذي جعل الدول الأوربية تشعر بخطره فتحالفوا ضده وتم إخضاعه للسلطان بالقوة.
 تدخل الدول الأوربية ضد محمد علي:
تدخلت الدول الأوربية في مفاوضات لفرض شروطها على محمد علي، وانتهت هذه المفاوضات بتوقيع «معـاهدة لندن» سنة (1840م) ، لكن محمد علي رفض المعاهدة فتدخلت الدول الأوربية بزعامة إنجلترا عسكرياً ضده (ماعدا فرنسا التي كانت تؤيد محمد علي) وأوقعوا به الهزيمة، وبعد هزيمته اضطر محمد علي إلى قبول شروط المعاهدة وتتمثل في:
1- إعادة بلاد الشام والجزيرة العربية إلى السلطان
2- تثبيت محمد علي في حكم مصر وإعلان خضوعه للسلطان العثماني .

 فرمان يونية (1841م):
أصدر السلطان فرمان يونية (1841م) الذي جعل الوراثة لأكبر أبناء أسرة محمد علي الذكور سناً ، كما أصدر السلطان العثماني فرماناً آخر بولايته على السودان في نفس العام وبدأ محمد علي يحسن علاقته بالسلطان العثماني
•••••••••


ثالثاً: المظاهر الحضارية في عصر إسماعيل

تولى حكم مصر بعد محمد علي ابنه إبراهيم لكن حكمه لم يتجاوز عدة أشهر إذ توفي سنة (1848م) ثم تولى الحكم عبــاس باشا ابن طوسون بن محمد علي (1848- 1854م) ثم تولى سعيد باشا ابن محمد علي (1854- 1863م) ، ولم تتقدم مصر كثيراً في عهد عباس وسعيد ، ثم تولى الخديو إسماعيل بن إبراهيم (1863- 1879م) فتقدمت مصر في عهده في النواحي الحضارية الآتية:
(1) الإصلاح الإداري:
 قسم إسماعيل مصر إلى (3) أقسام كبرى هي: مصر الشمالية (الوجه البحري) ، ومصر الوسطى ، ومصر الجنوبية (الوجه القبلي) ، كما قسم المديريات إلى مراكز وأقسام ونواحي .
 كما حول إسماعيل الدواوين إلى «نظارات» (أي وزارات)، وأنشأ مجالس محلية منتخبة للمعاونة في إدارة المديريات
(2) الإصلاح النيابي:
 قام إسماعيل بتحويل مجلس المشورة الذي أسسه جده محمد علي إلى «مجلس شورى النواب» وجعله بالإنتخاب وافتتحت أولى جلساته في نوفمبر سنة (1866م) .
(3) الإصلاح القضائي:
 أصبح «للمجالس المحلية» في المديريات النظر في القضايا المدنية والجنائية، وجعلها مستقلة عن «المحاكم الشرعية» التي انحصر اختصاصها في النظر في «الأحوال الشخصية» .
 كما أنشأ إسماعيل «المحاكم المختلطة» وذلك لإصلاح المحاكم القنصلية التي أوجدتها الإمتيازات الأجنبية في مصر.
(4) النهضة التعليمية والثقافية:
 اعتقد إسماعيل أنه لايستطيع القيام بإصلاحاته ومشروعاته الواسعة إلا بالتعليم فأنفق على التعليم بسخاء وزادت في عهده ميزانية نظارة المعارف أضعاف ماكانت عليه في عهد سلفه سعيد ، كما أوقف على التعليم الأراضي التي استردها من شركة قناة السويس
 وقد استعان إسماعيل بـ (علي مبارك) لتنفيذ برنامج إصلاح التعليم فأصدر القانون الأساسي للتعليم، فقسمت المدارس إلى ثلاثة أقسام ( ابتدائية ، ثانوية ، عالية) ، وتكفلت الحكومة بنفقات التلاميذ، وتوسعت في إنشاء المدارس ، واستأنف إسماعيل إرسال البعثات التعليمية إلى الجامعات الأوربية
 كما اهتم إسماعيل بتعليم الفتيات، فأنشأ «مدرسة السنية» للبنات بالقاهرة وهي الأولى من نوعها في العالم الإسلامي والدولة العثمانية، كما أنشأ مدرسة «دار العلوم» (كلية دار العلوم) لتخريج المعلمين
 كما أنشأ إسماعيل «دار الكـتب» و«الجـمعية الجغـرافية» و«دار الآثار المصــرية» (المتـحف المصــــري)، وظهر في عهده كثير من الصحف مثل: الأهرام ، والوطن ، ومجـلة «روضـــــــة المـدارس» التي كان يكتب فيها الأساتذة والطلاب ، وكان من أعلام الفكر في هذا العصر الطهطاوي وعلي مبارك ومحمود سامي البارودي وعبدالله النديم .
(5) النهضة الإقتصادية:
‌أ- الزراعة:
 اهتم إسماعيل بالزراعة فازدادت في عهده مساحة الأراضي الزراعية ، وشُقت في عهده ترعة «الإبراهيمية» في الصعيد وترعة «الإسماعيلية» في شرق الدلتا ، كما زادت مساحة الأراضي المنزرعة قطناً لتصديره إلى الخارج ، كما شجعت زراعة قصب السكر.
‌ب- الصناعة:
 تقدمت الصناعة في عهد إسماعيل حيث بنى (19) مصنع للسكر ، كما شيد مصانع الورق والمنسوجات وغيرها
‌ج- التجارة:
 انتعشت التجارة في عهد إسماعيل لأنه أصلح ميناءي السويس والإسكندرية ، كما بنى (15) منارة في البحر المتوسط والبحر الأحمر .
(6) النهضة العمرانية:
أنشأ إسماعيل القصور الفخمة مثل «قصر عابدين» و«قصر القبة» بالقاهرة و«قصر رأس التين» بالإسكندرية، كما أنشأ «دار الأوبرا» وأقام «كوبري قصر النيل»، واستخدم البرق والبريد وأضاء الشوارع بغاز الإستصباح، ووصل مياه الشرب إلى شوارع كثيرة بالقاهرة ، وزاد من خطوط السكك الحديدية .
(7) إلغاء تجارة الرقيق:
من أهم الإصلاحات الإجتماعية التي قام بها إسماعيل جهوده لإلغاء تجارة الرقيق في إفريقيا، فقد أرسل عدة حملات حربية إلى الأقاليم الإستوائية لتحقيق ذلك وللتوسع ، ونال إسماعيل تقدير الكتّاب والساسة في أوربا .
•••••••••


رابعاً: التدخل الأجنبي في مصر في عصر إسماعيل

• صور التدخل الأجنبي:
اتخذ التدخل الأجنبي في مصر عدة صور منها: الإمتيازات الأجنبية والمحاكم المختلطة ومشروع حفر قناة السويس والديون ...... وسنتناول ذلك بالشرح
(1) الإمتيازات الأجنبية:
 هي تسهيلات منحتها الدولة العثمانية إبان قوتها لرعايا بعض الدول الأوربية المقيمين في ولاياتها ومنها مصر تشجيعاً لهم على الإقامة والتجارة واستثمار أموالهم فيها ، وتعهدت الدولة العثمانية بالمحافظة على أموال الأجانب وأرواحهم ، ونشأت «المحاكم القنصلية» التي أوجدتها الإمتيازات الأجنبية وقد أنشأها قناصل الدول للنظر في الخصومات التي تنشأ بين الرعايا الأجانب وبينهم وبين المصريين في الأمور التجارية والمدنية .
 وعندما ضعفت الدولة العثمانية زاد خطر هذه الإمتيازات خاصة في عصر إسماعيل لأن الأجانب تدفقوا على مصر بكثرة في عهده، واشتغلوا كموظفين وصحفيين وتجار وصيارفة وملاك أراضي وعقارات وأصحاب مدارس ومستشفيات ، واشتدت سلطة القناصل ، ثم أصبح من حق المحاكم القنصلية النظر في الجرائم التي يرتكبها الأجانب ضد المصريين وتفصل في القضايا التي يرفعها الأجانب على المصريين بل وعلى الحكومة المصرية، وكانت الأحكام لاتستأنف إلا في الخارج مما كان يدفع المصريين إلى التنازل عن حقوقهم .
•••••••••


(2) المحاكم المختلطة:
 أنشأها الخديو إسماعيل في مصر لإصلاح مساويء الإمتيازات الأجنبية، فاتفق مع الدول الأوربية على إنشائها، وكانت تتكون من قضاة أجانب ومصريين وكان أغلبهم أجانب، وتختص بالنظر في المنازعات المدنية والتجارية بين الأجانب بعضهم وبعض أو بين الأجانب والمصريين، كما كانت تتولى المنازعات التي تنشأ بين الأجانب والحكومة المصرية وتسري أحكامها على الحكومة، أما القضايا الجنائية فقد ظلت من اختصاص المحاكم القنصلية
 ولم تقلل المحاكم المختلطة من مساويء الإمتيازات الأجنبية ..بسبب:
1- ساعدت الأجانب على التغلغل في القضاء والتشريع المصري
2- كانت هذه المحاكم تنحاز للأجانب وتضيع حقوق المصري

 وقد تخلصت مصر من المحاكم المختلطة والإمتيازات الأجنبية في مؤتمر «مونترو» بسويسرا سنة (1937م) وفيه اتفقت مصر مع الدول صاحبة الإمتيازات على إلغائها في فترة انتقالية مدتها (12سنة)، وبذلك تخلصت مصر نهائياً من المحاكم المختلطة والإمتيازات الأجنبية سنة (1949م) وأصبح الأجانب يخضعون للقضاء المصري .
•••••••••


(3) مشروع حفر قناة السويس:
وافق سعيد باشا حاكم مصر على عرض صديقه الفرنسي فرديناند ديليسبس بحفر قناة تربط البحر الأحمر بالبحر المتوسط مباشرة ، وأصدر سعيد مرسوماً سنة (1856م) بإنشاء شركة تقوم بحفر القناة واستغلالها .
أهم شروط امتياز حفر قناة السويس:
1- تنتفع الشركة بالقناة مدة (99) سنة من تاريخ افتتاحها للملاحة ثم تصبح بعدها ملكا لمصر .
2- تتعهد الشركة بحفر ترعة الإسماعيلية للمياه العذبة ومن حق الشركة تحصيل أجر ممن ينتفعون بمياهها .
3- تتنازل الحكومة المصرية للشركة عن كل الأراضي اللازمة لحفر القناة والترعة العذبة .
4- تقدم الحكومة المصرية العمال اللازمين للحفر .
5- تحصل الحكومة المصــرية على (15٪) من أرباح المشروع .

• معارضة إنجلترا وتركيا للمشروع:
عارضت إنجلترا مشروع القناة خوفاً من تغلغل النفوذ الفرنسي في مصر وتهديده لمواصلاتها إلى الهند ، لذا طلبت من السلطان العثماني رفض المشروع ، وبالفعل فشل ديليسبس في الحصول على موافقة السلطان على المشروع ، فاضطر إلى تكوين الشركة العالمية لقناة السويس وطرح أسهمها للبيع، وكان عددها (400,000) سهم، اشترى سعيد منها (177,642) سهم وبذلك كانت مصر ثانية دول العالم بعد فرنسا امتلاكاً لأسهم شركة القناة .
• مجهودات المصريين في حفر القناة:
 في (1859م) بدأ الحفر في القناة من جهة الشمال ، وكان المصريون يعملون بنظام السخرة فكانوا يجبرون على أعمال الحفر ويعملون طيلة اليوم في ظروف قاسية من الجوع والمرض وقسوة الأحوال الجوية فمات عدد كبير منهم ، مما أثار السخط داخل البلاد وخارجها ، واستغلت إنجلترا هذه الظروف السيئة للتنديد بأعمال الشركة ، ورغم ذلك ظل سعيد متحمساً لهذا المشروع حتى وفاته .
• النزاع بين إسماعيل والشركة:
 لما تولى إسماعيل الحكم سنة (1863م) أوقف الحفر وطالب الشركة بإلغاء السخرة وإلزام الشركة بإعادة الأراضي التي استولت عليها في عهد سعيد للحكومة وقال " أريد القناة لمصر لامصر للقناة" ولما رفضت الشركة هذه المطالب، اضطر إسماعيل إلى تحكيم الإمبراطور الفرنسي (نابليون الثالث) في هذه المشكلة الذي أصدر حكماً جائراً وهو أن تدفع مصر للشركة (½3) مليون جنيه مقابل أن تكف الشركة عن تسخير المصريين في حفر القناة واسترداد الحكومة المصرية الترعة العذبة وأراضيها حول القناة ، ووافق الباب العالي على المشروع سنة (1866م) واستؤنف الحفر .
• افتتاح القناة (نوفمبر1869م):
 عندما انتهى الحفر أقام إسماعيل بدعوة ملوك أوربا وملكاتها وأمرائها لحضور حفل افتتاح القناة في 17 نوفمبر سنة 1869م ، وقد شيد إسماعيل من أجل رفاهية ضيوفه قصراً فخماً على بحيرة التمساح بالإسماعيلية وأنشأ طريقاً من القاهرة إلى أهرامات الجيزة وأقام دار الأوبرا ، وأنفق إسماعيل على هذا الحفل حوالي ( 1) مليون جنيه
• بيع أسهم مصر في القناة لإنجلترا (1875م):
 عرض الخديو إسماعيل أسهم مصر في شركة القناة للبيع لتسديد ديون الحكومة فانتهزت إنجلترا الفرصة وأسرعت بشراء الأسهم بحوالي (4) مليون جنيه .
•••••••••


(4) الديون:
 لم يلجأ محمد علي للإستدانة لتنفيذ إصلاحاته العديدة التي قام بها وذلك بسبب سياسته المالية الحكيمة ، إلا أن خلفاءه وخاصة إسماعيل فتحوا باب الإستدانة على مصراعيه مما أدى إلى تعرض مصر لأزمة مالية طاحنة ومن ثم تخلت الدول الأجنبية في شئون مصر الداخلية .
• أسباب الأزمة المالية في عهد إسماعيل:
1- كثرة نفقات إسماعيل الشخصية وتبذيره الشديد للمال وإنفاقه الكثير على حفلة افتتاح القناة وتوسعاته في أفريقيا .
2- الأموال الطائلة التي قدمها كهدايا للسلطان العثماني وحاشيته للحصول على فرمان (1866م) الذي جعل وراثة العرش في أكبر أبنائه وللحصول على لقب (خديو) سنة (1867م) وهي كلمة فارسية معناها «الأمير العظيم» .
3- التعويضات الظالمة التي دفعها لشركة قناة السويس بعد حكم نابليون الثالث .
4- مشروعاته الكثيرة مثل إتمام حفر القناة وشق الترع والمصارف والمدارس والسكك الحديدية وغيرها .
5- الفوائد العالية التي كان يدفعها على القروض بجانب العمولات والسمسرة وغيرها .

• الديون والتدخل الأجنبي:
ارتبكت الحالة المالية نتيجة الديون وفوائدها العالية مما أدى إلى التدخل الأجنبي في شئون البلاد ويتضح فيمايلي:
(1) صندوق الدَين (1876م):
لما عجز الخديو إسماعيل عن تسديد الديون وافق على طلبات الدائنين بإنشاء صندوق الدين العام للإشراف على تسديد الديون لأصحابها
(2) المراقبة الثنائية (1876م):
استجاب الخديو لضغط الحكومتين الإنجليزية والفرنسية بتعيين مراقبين أجنبيين أحدهما إنجليزي للإيرادات والآخر فرنسي للمصروفات فيما يعرف بالمراقبة الثنائية .
(3) لجنة التحقيق الأوربية (1878م):
وافق الخديو على تشكيل لجنة تحقيق أوربية لدراسة الأحوال المالية للبلاد ، وقررت تشكيل وزارة مسئولة عن الحكم وأن يتنازل الخديو عن أملاكه مقابل رواتب من الدولة ، واستجاب الخديو لآراء اللجنة وتنازل عن سلطته لوزارة مسئولة عن الحكم في البلاد كما تنازل هو والأمراء عن أملاكهم للدولة نظير مخصصات مالية .
(4) الوزارة المختلطة (الأوربية):
عندما أراد الخديو تشكيل «مجلس نظار» (وزارة) أجبرته إنجلترا وفرنسا على تعيين (نوبار باشا) رئيساً لهذا المجلس ، وعلى تعيين وزيرين أجنبيين أحدهما إنجليزي للمالية والثاني فرنسي للأشغال
 ولقد استاء الشعب بجميع طوائفه من هذه الوزارة التي أخذت تعمل لصالح الأجانب، واشتدت الحركة الوطنية، وأراد إسماعيل أن يستخدم الحركة الوطنية لأسترداد سلطته المسلوبة فكلف (محمد شريف باشا) بتأليف وزارة مصرية خالصة خالية من الأجانب تكون مهمتها وضع «دستور» يقر مبدأ مسئولية الوزارة أمام مجلس شورى النواب .

(5) التدخل الأجنبي وعزل الخديو إسماعيل:
 غضبت إنجلترا وفرنسا على خلو وزارة شريف باشا من الأجانب، واعترضتا على مشروع الدستور، واشتد الخلاف بينهما وبين الخديو، وأسرعت الدولتان إلى السلطان لإقناعه بعزل إسماعيل ، واستجاب لهما وأصدر فرماناً بعزله سنة (1879م) وتولى ابنه توفيق الحكم .
•••••••••


مع أطيب تمنياتي لكم بالتفوق الدائم ..........الأستاذ/ صلاح شحاته
ت/ 0125674073

Admin
Admin

عدد المساهمات : 57
تاريخ التسجيل : 15/08/2009

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://slahshehata.ba7r.org

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى